عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

247

اللباب في علوم الكتاب

الرّجل لغيره يريد تعريفه ابتداء : « ألم تر إلى ما جرى على فلان » ؟ . قال القرطبيّ « 1 » : والمعنى عند سيبويه : تنبّه إلى أمر الذين ، ولا تحتاج هذه الرواية إلى مفعولين والمخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو كل سامع ، إلّا أنّه قد وقع الخطاب معه ابتداء كقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] ويجوز أن يكون المراد بهذا الاستفهام : التعجب من حال هؤلاء ، وأكثر ما يرد كذلك : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً [ المجادلة : 14 ] أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : 45 ] ؛ وقال الشّاعر : [ الطويل ] 1151 - ألم تر أنّي كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب « 2 » والرّؤية هنا علميّة ، فكان من حقّها أن تتعدّى لاثنين ، ولكنّها ضمّنت معنى ما يتعدّى بإلى . والمعنى : ألم ينته علمك إلى كذا . وقال الرّاغب « 3 » : « رأيت : يتعدّى بنفسه دون الجارّ ، لكن لما استعير قولهم : « ألم تر » بمعنى ألم تنظر ؛ عدّي تعديته ، وقلّما يستعمل ذلك في غير التقدير ، لا يقال : رأيت إلى كذا » . وقرأ السّلمي : « تر » بسكون الرّاء ، وفيها وجهان : أحدهما : أنه توهّم أنّ الراء لام الكلمة ، فسكّنها للجزم ؛ كقوله : [ الرجز ] 1152 - قالت سليمى اشتر لنا سويقا * واشتر فعجّل خادما لبيقا « 4 » وقيل : هي لغة قوم ، لم يكتفوا في الجزم بحذف حرف العلّة . والثاني : أنه أجرى الوصل مجرى الوقف ، وهذا أولى ، فإنّه كثير في القرآن ؛ نحو : « الظّنونا » ، و « الرّسولا » ، و « السّبيلا » ، و « لم يتسنّه » ، و « بهداهم اقتده » وقوله : « ونصله » ، و « نؤته » ، و « يؤدّه » ، وسيأتي ذلك ، إن شاء اللّه تعالى . قوله : « وهم ألوف » مبتدأ وخبر ، وهذه الجملة في [ موضع ] نصب على الحال ، وهذا أحسن مجيئها ، إذ قد جمع فيها بين الواو والضمير ، و « ألوف » فيه قولان : أظهرهما : أنه جمع « ألف » لهذا العدد الخاصّ ، وهو جمع الكثرة ، وجمع القلّة : آلاف كحمول ، وأحمال .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 151 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس ينظر ديوانه ص 41 ، الأشباه والنظائر 8 / 85 ، والخصائص 3 / 281 ، والدر المصون 1 / 592 . ( 3 ) ينظر : المفردات للراغب 188 . ( 4 ) تقدم برقم 500 .